محمد بن جرير الطبري
45
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فإن وجد من يبلغها عنه إلى مكة ، فإنه يبعث بها مكانه ، ويواعد صاحب الهدي . فإذا أمن فعليه أن يحج ويعتمر . فإن أصابه مرض يحبسه وليس معه هدي ، فإنه يحل حيث يحبس . وإن كان معه هدي ، فلا يحل حتى يبلغ الهدي محله إذا بعث به ، وليس عليه أن يحج قابلا ولا يعتمر ، إلا أن يشاء . * * * وقال أبو جعفر : وعلة من قال هذه المقالة = أن محل الهدايا والبدن الحرم = أن الله عز وجل ذكر البدن والهدايا فقال : ( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) [ الحج : 32 - 33 ] فجعل محلها الحرم ، ولا محل للهدي دونه . قالوا : وأما ما ادعاه المحتجون بنحر النبي صلى الله عليه وسلم هداياه بالحديبية حين صد عن البيت ، فليس ذلك بالقول المجتمع عليه ، وذلك أن : 3307 - الفضل بن سهل حدثني ، قال : حدثنا مخول بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن مجزأة بن زاهر الأسلمي ، عن أبيه ، عن ناجية بن جندب الأسلمي ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم حين صد عن الهدي ، فقلت : يا رسول الله ابعث معي بالهدي فلننحره بالحرم ! قال : كيف تصنع به ؟ قلت : آخذ به أودية فلا يقدرون عليه ! فانطلقت به حتى نحرته بالحرم . ( 1 )
--> ( 1 ) الحديث : 3307 - الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج ، شيخ الطبري : أحد الثقات الحفاظ روى عنه الشيخان في الصحيحين . وهو مترجم في التهذيب وابن أبي حاتم 3 / 1 / 63 ، وتاريخ بغداد 12 : 364 - 365 . وتذكرة الحفاظ 2 : 120 . مخول - بالخاء المعجمة بوزن " محمد " - بن إبراهيم بن مخول بن راشد النهدي الحناط ؛ قال الذهبي في الميزان : " رافضي بغيض ، صدوق في نفسه " . وقال ابن أبي حاتم 4 / 1 / 399 : " سئل أبي عنه فقال : " هو صدوق " وذكره ابن حبان في الثقات . إسرائيل : هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي . و " مخول " أكثر روايته عن إسرائيل ، وقد روى عنه ما لم يرو غيره " ، كما قال ابن عدي . مجزأة بن زاهر : تابعي ثقة ، أخرج له الشيخان وغيرهما . أبوه ، زاهر بن أسود بن حجاج بن قيس الأسلمي : صحابي معروف كان ممن بايع تحت الشجرة . ناجية بن جندب الأسلمي : صحابي معروف وكان صاحب بدن رسول اله صلى الله عليه وسلم . وهناك أيضًا " ناجية بن كعب الخزاعي " كان صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا . وقد خلط بينهما بعض الرواة . وحقق الحافظ في التهذيب والإصابة أن هذا غير ذاك . والحديث رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1 : 427 ، عن إبراهيم بن أبي داود عن مخول ابن إبراهيم بهذا الإسناد إلا أنه جعله " عن مجزأة عن ناجية " مباشرة ليس بينهما " عن أبيه " . و " مجزأة " يروى عن ناجية . لكن هذا الحديث بعينه ذكره الحافظ في الإصابة في ترجمة ناجية 6 : 222 - 223 أنه رواه ابن مندة " من طريق مجزأة بن زاهر ، عن أبيه عن ناجية بن جندب " ، ثم ذكر أنه " أخرجه الطحاوي من طريق مخول " . فلا أدري : أسقط قوله " عن أبيه " من نسخة الطحاوي ؟ أم هو اختلاف رواية ؟ وقال الحافظ بعد ذكره رواية ابن مندة : " قال أب مندة : تفرد به مخول بن إبراهيم عن إسرائيل عنه ( يعني عن مجزأة ) ورواه عنه ( يعني عن مخول ) أبو حاتم الرازي وغيره . كذا قال وقد أخرجه النسائي من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل مثله " . ولم أجده في النسائي . فالظاهر أنه في السنن الكبرى .